محمد بن علي الشوكاني

4986

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الباري ( 1 ) ، في كتاب ( 2 ) الجنائز عن أحمد بن حنبل أنه قال : من مات أبواه ، وهما كافران حكم بإسلامه ، وظاهره العموم ، سواء كان الأبوان مشركين أو غيرهما لحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، ثم يقول : اقرءوا : } فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ { أخرجه الشيخان ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) . زاد البخاري ( 5 ) : " فأبواه يهودانه ، وينصرانه ، ويمجسانه " ، وزاد مسلم ( 6 ) في رواية أخرى : " ما من مولود إلا وهو يولد على الملة ، حتى يبين عنه لسانه " ، وبين ابن حجر ( 7 ) أن قوله : اقرءوا فطرة الله إلخ مدرج من قول أبي هريرة ، وهذا عام يشمل المرتدين والمشركين والذميين . وذكر ابن حجر ( 8 ) اختلاف السلف في المراد بالفطرة في هذا الحديث على أقوال كثيرة . قال : وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام ، وعن ابن عبد البر أنه قال : وهو المعروف عند عامة السلف . وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى : } فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا { ( 9 ) وأيد ابن حجر هذا القول بأدلة قرآنية ، وسنية ، وجزم البخاري في تفسير ( 10 ) سورة الروم بأن الفطرة الإسلام .

--> ( 1 ) ( 3 / 248 ) . ( 2 ) الباب رقم ( 92 ) ما قيل في أولاد المشركين . ( 3 ) البخاري في صحيحه رقم ( 1319 ) ومسلم رقم ( 2658 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ( 4 ) كأحمد ( 2 / 346 ) وأبو داود رقم ( 4714 ) والترمذي رقم ( 2139 ) . ( 5 ) في صحيحه رقم ( 1319 ) ( 6 ) في صحيحه رقم ( 000 / 2658 ) . ( 7 ) في " الفتح " ( 3 / 248 ) . ( 8 ) في " الفتح " ( 3 / 248 ) . ( 9 ) [ الروم : 30 ] . ( 10 ) في " فتح الباري " ( 8 / 512 ) باب : " لا تبديل لخلق الله " .